ابن كثير
503
السيرة النبوية
تاجرا في نفر من قريش ، وبلغ هرقل شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأراد أن يعلم ما يعلم من شأن ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى صاحب العرب الذي بالشام في ملكه يأمره ( 2 ) أن يبعث إليه برجال من العرب يسألهم عنه ، فأرسل إليه ثلاثين رجلا منهم أبو سفيان بن حرب ، فدخلوا عليه في كنيسة إيلياء التي في جوفها ، فقال هرقل : أرسلت إليكم لتخبروني عن هذا الذي بمكة ما أمره ؟ قالوا : ساحر كذاب وليس بنبي . قال : فأخبروني من أعلمكم به وأقربكم منه رحما ؟ قالوا : هذا أبو سفيان ابن عمه وقد قاتله . فلما أخبروه ذلك أمر بهم فأخرجوا عنه ، ثم أجلس أبا سفيان فاستخبره ، قال : أخبرني يا أبا سفيان ؟ فقال : هو ساحر كذاب . فقال هرقل : إني لا أريد شتمه ولكن كيف نسبه فيكم ؟ قال : هو والله من بيت قريش . قال : كيف عقله ورأيه ؟ قال : لم نعب له رأيا ( 3 ) قط . قال هرقل : هل كان حلافا كذابا مخادعا في أمره ؟ قال : لا والله ما كان كذلك . قال : لعله يطلب ملكا أو شرفا كان لاحد من أهل بيته قبله ؟ قال أبو سفيان : لا . ثم قال : من يتبعه منكم . هل يرجع إليكم منهم أحد ؟ قال : لا . قال هرقل : هل يغدر إذا عاهد ؟ قال : لا إلا أن يغدر مدته هذه . فقال هرقل : وما تخاف من مدته هذه ؟ قال : إن قومي أمدوا حلفاءهم على حلفائه وهو بالمدينة . قال هرقل : إن كنتم أنتم بدأتم فأنتم أغدر .
--> ( 1 ) ا : أمر . ( 2 ) ا : فأمره ( 3 ) غير ا : لم يغب له رأى .